الشريف الإدريسي

574

نزهة المشتاق في اختراق الآفاق

حصن المدور ثم إلى السواني ثم إلى قرطبة وهي المنزل وبين إشبيلية وقرطبة ثمانون ميلا على الطريق ومن حصن المدور الذي ذكرناه إلى فرنجولش اثنا عشر ميلا وهي مدينة حصينة منيعة كثيرة الكروم والأشجار ولها على مقربة منها معادن الفضة في موضع يعرف بالمرج ومنها إلى حصن قسطنطينة الحديد ستة عشر ميلا وهذا الحصن حصن جليل عامر آهل وبجباله معادن الحديد الطيب المتفق على طيبه وكثرته ومنه يتجهز به إلى جميع أقطار الأندلس وبقرب منه حصن فريش وبه مقطع للرخام الرفيع الجليل الخطير المنسوب اليه والرخام الفريشي أجل الرخام بياضا وأحسنه ديباجا وأشده صلابة ومن هذا الحصن إلى جبل العيون ثلاث مراحل خفاف ومن شاء المسير إلى قرطبة أيضا من إشبيلية ركب المراكب وسار صاعدا في النهر إلى أرحاء الزرادة إلى عطف منزل ابان إلى قطنيانة إلى القليعة إلى لورة إلى حصن الجوف إلى شوشبيل إلى موقع نهر ملبال إلى حصن المدور إلى وادي الرمان إلى أرحاء ناصح إلى قرطبة ومدينة قرطبة قاعدة بلاد الأندلس وأم مدنها ودار الخلافة الإسلامية وفضائل أهل قرطبة أشهر من أن تذكر ومناقبها أظهر من أن تستر وإليهم الانتهاء في السناء والبهاء بل هم أعلام البلاد وأعيان العباد ذكروا بصحة